تُعدّ عملية استئصال المرارة، والمعروفة طبياً باسم "الكوليسيستيكتومي"، إجراءً جراحياً يُزال فيه ذلك العضو الكمثري الشكل الواقع أسفل الكبد والمسؤول عن تخزين العصارة الصفراوية. وتُصنَّف هذه العملية بين أكثر تدخلات الجراحة العامة شيوعاً في الوقت الحاضر، إذ يُلجأ إليها في المقام الأول عند وجود حصوات مرارية مصحوبة بنوبات ألم متكررة، أو التهاب في المرارة، أو حالات مرضية أخرى قد تهدد القنوات الصفراوية. ومع انتشار تقنيات الجراحة بالمنظار وتحوّلها إلى النهج المعتمد على نطاق واسع، أصبحت مدة الإقامة في المستشفى أقصر، وباتت العودة إلى الحياة اليومية أسرع بشكل ملحوظ. تتناول هذه الصفحة الجوانب السريرية المتعلقة بجراحة المرارة بنظرة شاملة، بدءاً من تقييم دواعي التدخل الجراحي ووصولاً إلى المتابعة بعد العملية، وفق منهجية قسم الجراحة العامة في مستشفى كورو بأنقرة.
ما المقصود بعملية استئصال المرارة؟
المرارة كيس صغير يستقر أسفل الفص الأيمن من الكبد، ويتولى تخزين العصارة الصفراوية وضخّها إلى الاثني عشر أثناء تناول الوجبات. ويُعرَّف استئصال المرارة بأنه إزالة هذا العضو جراحياً، سواء في ظروف مخطط لها مسبقاً أو في حالات طارئة. وفي الممارسة السريرية، يمثّل داء الحصوات المرارية المصحوب بأعراض السببَ الأكثر شيوعاً لاتخاذ قرار الجراحة. كما تُدرج ضمن الدواعي الرئيسية للاستئصال حالاتُ التهاب المرارة الحاد والمزمن، والتهاب البنكرياس ذي المنشأ الصفراوي، والناسور بين المرارة والاثني عشر، والمرارة الخزفية، وسلائل المرارة التي يتجاوز قطرها عشرة مليمترات، إضافة إلى الاشتباه بوجود ورم في المرارة. وعندما تترافق الحالة مع حصوات في القناة الصفراوية الرئيسية لدى فئات معينة من المرضى، يمكن تنظيف هذه الحصوات بواسطة التنظير الباطني للقنوات الصفراوية (ERCP) قبل العملية أو أثناءها، ثم الانتقال إلى استئصال المرارة.
يرتكز الإطار التقني للعملية على الكشف الآمن عن المنطقة التشريحية المسماة "مثلث كالو"، التي تتكوّن من القناة المرارية والشريان المراري والقناة الكبدية الرئيسية. ويحتل مفهوم "الرؤية الحرجة للأمان" (Critical View of Safety) مكانة محورية في الجراحة الحديثة؛ إذ يقضي المبدأ المعتمد بعدم قطع أي بنية تشريحية قبل تحديد القناة المرارية والشريان المراري بوضوح تام. ويسهم هذا النهج في خفض احتمال إصابة القنوات الصفراوية بدرجة ملموسة، ويساعد على تفادي مضاعفات جسيمة بعد العملية مثل التهاب القنوات الصفراوية والتسرب الصفراوي والتضيّقات. وفي الحالات التي يراها الجرّاح ضرورية، يمكن إجراء تصوير القنوات الصفراوية أثناء العملية للتحقق شعاعياً من سلامة القناة الصفراوية الرئيسية ومن احتمال وجود حصوات فيها.
ولا يقتصر الأمر على التعريف الطبي؛ فللحالة انعكاس مباشر على جودة حياة المريض اليومية. فنوبات المغص الصفراوي المتكررة، والألم في الجزء العلوي الأيمن من البطن الذي قد يمتد نحو لوح الكتف، وعدم تحمّل الأطعمة الدهنية، والغثيان والقيء، كلها أعراض قد تقيّد الحياة المهنية والاجتماعية. وفي مرحلة التشخيص، يُعتمد التصوير بالموجات فوق الصوتية وسيلةً أولى، مع الاستعانة عند الحاجة بتصوير القنوات الصفراوية والبنكرياس بالرنين المغناطيسي، والتصوير بالموجات فوق الصوتية عبر التنظير الداخلي، والتصوير المقطعي المحوسب. أما قرار الجراحة فيُبنى على تقييم متعدد التخصصات يراعي شدة الأعراض، واحتمال حدوث المضاعفات، وعمر المريض، وأمراضه المصاحبة. وفيما يخص حاملي الحصوات غير المصحوبة بأعراض، تُحصر دواعي الجراحة في نطاق ضيّق؛ إذ تُعطى الأولوية للحالات المصابة بداء السكري أو ضعف المناعة، وللحصوات الكبيرة التي تتجاوز ثلاثة سنتيمترات، وللمرارة الخزفية، ولأمراض القناة الصفراوية الرئيسية، وللحالات التي تحمل عوامل خطر تتعلق بأورام المرارة. أما لدى المرضى المقبلين على جراحة السمنة، فقد يُطرح استئصال المرارة الوقائي ضمن شروط محددة، نظراً لازدياد احتمال تكوّن الحصوات خلال مرحلة فقدان الوزن السريع المتوقعة بعد تلك الجراحة.
ما التقنيات المستخدمة في جراحة المرارة؟ وكيف يُجرى الأسلوبان المغلق والمفتوح؟
يمثّل الأسلوب المغلق، أي الجراحة بالمنظار، النهج القياسي المعتمد على نطاق واسع لاستئصال المرارة في الوقت الراهن. وفي هذه التقنية، يُنفخ تجويف البطن بغاز ثاني أكسيد الكربون عبر أربعة منافذ صغيرة (تروكار) تُوضع في جدار البطن، ثم يُستكمل الإجراء باستخدام كاميرا عالية الدقة وأدوات جراحية دقيقة. وتُوضع المنافذ عادة حول السرة وفي منطقة أسفل عظم القص وفي الربع العلوي الأيمن من البطن، ويتراوح قطرها بين 5 و10 مليمترات. وإلى جانب التقنية التقليدية ذات المنافذ الأربعة، يمكن في حالات مختارة اللجوء إلى الجراحة بالمنظار عبر شق واحد (SILS) أو إلى الاستئصال بمساعدة الجراحة الروبوتية؛ إذ توفر الأنظمة الروبوتية قدرة مناورة إضافية لدى المرضى ذوي السمنة، وفي الحالات ذات التشريح المعقد، وفي التدخلات الترميمية على القنوات الصفراوية.
أما الاستئصال المفتوح فهو الأسلوب الكلاسيكي الذي بات نادر الاستخدام اليوم، لكنه يظل خياراً قائماً في ظروف محددة. ويُجرى عبر شق تحت الضلوع في الجهة اليمنى (شق كوخر) يتيح الوصول المباشر إلى المرارة. وتشمل دواعي الجراحة المفتوحة حالات التهاب الصفاق المنتشر، والالتصاقات الشديدة، والنزيف الذي يتعذّر ضبطه، والاشتباه بإصابة القنوات الصفراوية، ومتلازمة ميريزي، والاشتباه بورم في المرارة، إضافة إلى المرضى الذين لا تسمح حالتهم القلبية والرئوية بتحمّل نفخ البطن بالغاز. وفي جزء من العمليات التي تبدأ بالمنظار، قد يتحوّل الفريق الجراحي إلى الأسلوب المفتوح إذا تعذّر الكشف الآمن عن مثلث كالو، أو عند حدوث نزيف جسيم، أو عند مصادفة تباينات تشريحية غير متوقعة. ويُعرف هذا الانتقال باسم "التحويل"، وتتراوح نسبته وفق سلاسل الحالات المنشورة بين اثنين وخمسة بالمئة.
ولا يُبنى اختيار التقنية على تفضيل الجرّاح وحده؛ بل يستند إلى الحالة السريرية للمريض، ووجود عمليات بطنية سابقة، ودرجة الالتهاب في المرارة، ووجود مرض مرافق في القناة الصفراوية الرئيسية من عدمه، ومستوى خبرة الفريق الجراحي. وفي الحالات التي يحول فيها التليّف المتقدم في مثلث كالو دون إجراء تسليخ آمن، يبرز الاستئصال الجزئي للمرارة خياراً بديلاً يُلجأ إليه حفاظاً على سلامة المريض؛ إذ يُترك جزء عنق المرارة (القُمع) ويُستأصل الباقي. وتُصمَّم كل هذه الخيارات التقنية بصورة فردية من خلال قراءة مشتركة لنتائج التصوير قبل العملية والتقييم أثناءها، بهدف تقليل احتمال المضاعفات إلى أدنى حد ممكن. وفي المراكز ذات الخبرة، يتيح التصوير الفلوري للقنوات الصفراوية أثناء العملية باستخدام صبغة الإندوسيانين الأخضر متابعة القنوات الصفراوية في الوقت الفعلي، ويُعدّ وسيلة مساعدة موثوقة للتعرف المبكر على التباينات التشريحية. كما يمكن، لدى المرضى الذين يحتاجون إلى تدخل جراحي مرافق، إجراء استئصال المرارة في الجلسة نفسها مع إصلاح الفتق السري أو الأربي، أو جراحة السمنة، أو غيرها من إجراءات البطن العلوية؛ وهو ما يختصر المدة الإجمالية للتعافي.
كم تستغرق عملية استئصال المرارة؟
تتفاوت مدة العملية بحسب التقنية المطبقة، ودرجة الالتهاب في المرارة، والخصائص التشريحية للمريض، والحالات المرضية المرافقة. ففي الظروف المخطط لها، تُستكمل جراحة المنظار غير المصحوبة بمضاعفات خلال ما يتراوح وسطياً بين 45 و90 دقيقة. ويُخصص من هذه المدة نحو خمس عشرة دقيقة لمراحل التحضير، من وضع المريض على طاولة العمليات وتحريض التخدير إلى تعقيم الجلد وفرش الأغطية المعقمة. أما مراحل التسليخ الجراحي وربط القناة المرارية والشريان المراري بالمشابك وفصل المرارة عن سرير الكبد فتستغرق وسطياً بين نصف ساعة وساعة. وفي الجراحة المفتوحة تتراوح المدة الوسطية بين 60 و120 دقيقة، إذ يضيف إغلاق جدار البطن وقتاً إضافياً إلى مجمل الإجراء.
وفي التدخلات التي تُجرى في سياق التهاب المرارة الحاد، قد تطول مدة التسليخ بشكل واضح بسبب الوذمة والالتصاقات والتثخّن الالتهابي في الأنسجة. وتزداد هشاشة الأنسجة خصوصاً عندما تمضي أكثر من 72 ساعة على بدء الأعراض، ما يطيل زمن الجراحة ويرفع احتمال التحويل إلى الأسلوب المفتوح. ولهذا يُعتمد في حالات الالتهاب الحاد نهجُ الاستئصال المبكر بالمنظار؛ فإذا كانت حالة المريض مستقرة، تُخطط العملية خلال الساعات الاثنتين والسبعين الأولى. وعند وجود حصوات مرافقة في القناة الصفراوية الرئيسية، فإن إجراء تصوير القنوات أثناء العملية أو استكشاف القناة بالمنظار يضيف إلى الإجراء ما بين 30 و60 دقيقة.
ومن العوامل المهمة الأخرى المؤثرة في مدة الجراحة مؤشرُ كتلة الجسم ووجود عمليات بطنية سابقة. فلدى مرضى السمنة، قد يؤدي ضيق مجال الرؤية داخل البطن، والطبيعة الدهنية للأنسجة، وصعوبة وضع المنافذ، إلى إطالة زمن العملية. كما تتطلب الالتصاقات الناجمة عن جراحات سابقة في البطن العلوي وقتاً إضافياً لتحريرها. وفي الحالات الشابة الخالية من المضاعفات والمجراة ضمن ظروف مخطط لها في مراكز ذات خبرة، قد تنخفض المدة إلى ما بين 35 و40 دقيقة. غير أن الزمن بحد ذاته لا يُعتبر معياراً للنجاح؛ فالأولوية تبقى لتأمين الرؤية الآمنة، والتعامل المتأني مع الأنسجة، وتجنّب المضاعفات.
كيف تسير مرحلة التعافي بعد استئصال المرارة؟
تمضي مرحلة التعافي بعد جراحة المنظار بشكل سريع ومريح لدى الغالبية العظمى من المرضى. فبعد العملية يُراقَب المريض في غرفة الإفاقة لمدة ساعة إلى ساعتين قبل نقله إلى الجناح، ويبدأ عادة بتناول السوائل عن طريق الفم في مساء اليوم نفسه. وتتراوح مدة الإقامة في المستشفى في الممارسة المعتادة بين يوم ويومين، بينما تتيح بروتوكولات التعافي المعزز بعد الجراحة (ERAS) في حالات مختارة إجراء العملية بنظام اليوم الواحد. أما بعد الجراحة المفتوحة فقد تمتد الإقامة إلى ما بين ثلاثة وخمسة أيام، إذ يسير التئام شق جدار البطن بوتيرة أبطأ.
وأكثر الشكاوى شيوعاً في الفترة المبكرة بعد العملية هي ألم خفيف في مواضع المنافذ، وانتفاخ في البطن، وألم في الكتف ناجم عن تنبيه غاز ثاني أكسيد الكربون للحجاب الحاجز. ويتراجع ألم الكتف عادة من تلقاء نفسه خلال 24 إلى 48 ساعة. وغالباً ما يكفي الباراسيتامول ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية للسيطرة على الألم. ويُساعَد المرضى على النهوض والمشي بعد ساعات قليلة من العملية؛ فالحركة المبكرة تقلل من احتمال تجلط الأوردة العميقة والمضاعفات الرئوية. وبفضل الخيوط الرفيعة القابلة للامتصاص أو اللواصق الجلدية المستخدمة في مواضع المنافذ، تبقى الحاجة إلى تغيير الضمادات في حدها الأدنى، ويمكن للمريض عادة الاستحمام بعد يومين من العملية.
ويستطيع أصحاب الأعمال المكتبية العودة إلى العمل بعد أسبوع إلى أسبوعين من جراحة المنظار، في حين يُنصح العاملون في المهن التي تتطلب جهداً بدنياً بفترة راحة تمتد من أربعة إلى ستة أسابيع. وتُؤجَّل خلال الأسابيع الأربعة إلى الستة الأولى أنشطةُ رفع الأثقال والتمارين التي تجهد عضلات البطن والسباحة، بينما يُشجَّع في المرحلة المبكرة على المشي والأنشطة المنزلية الخفيفة وصعود الدرج. ويُحدَّد موعد لفحص المتابعة بعد عشرة إلى خمسة عشر يوماً من العملية، تُراجع فيه نتيجة الفحص النسيجي وتُفحص الجروح ويُطلب عند الحاجة تصوير إضافي. وقد تظهر في مراحل لاحقة، وإن بشكل نادر، مشكلات مثل فتق موضع المنفذ السري أو التهاب موضع المنفذ أو ألم مستمر في الربع العلوي الأيمن؛ ويمكن معالجة معظم هذه الحالات عند تشخيصها مبكراً. وفي حال ظهور حمّى أو يرقان أو إيلام منتشر في البطن أو غثيان وقيء مستمرين أو انتفاخ لا يزول أو خروج إفرازات صفراوية من مواضع المنافذ، يُنصح بالتواصل مع الفريق الجراحي دون تأخير. وتُراجَع في فحوص المتابعة المبكرة والمتأخرة عاداتُ التغذية وتغيّر الوزن ونمط الإخراج وأي أعراض قد توحي بمتلازمة ما بعد استئصال المرارة؛ ويُخطط عند اللزوم لتصوير إضافي أو تحاليل مخبرية أو تقييم بالمنظار.
ما الفحوصات والتحضيرات اللازمة قبل جراحة المرارة؟
يُشكّل التقييم قبل الجراحة خطوة حاسمة لسلامة العملية ونجاح سيرها. ففي المرحلة الأولى تُؤخذ سيرة مرضية مفصلة تشمل المسار السريري لداء الحصوات، ونوبات الألم، وأي سوابق يرقان أو التهاب بنكرياس، إضافة إلى أعراض مثل الحكة وتحوّل لون البول إلى الداكن وشحوب لون البراز. كما تُوثَّق بدقة الأمراض المصاحبة كداء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الشرايين التاجية والانسداد الرئوي المزمن واضطرابات الغدة الدرقية وميول النزف. وتُراجَع الأدوية المستخدمة، ولا سيما مضادات التخثر ومضادات الصفيحات؛ فقد يُوقف بعضها في الفترة السابقة للعملية أو يُستعاض عنه مؤقتاً بعلاج جسري وفق تقدير الفريق الطبي.
وتشمل التحاليل المخبرية القياسية تعداد الدم الكامل، واختبارات وظائف الكبد والكلى، وسكر الدم، ومؤشرات التخثر، وتحديد فصيلة الدم، والفحوص المصلية. ويوجّه ارتفاعُ إنزيمات الكبد أو البيليروبين أو الفوسفاتاز القلوية الانتباهَ نحو احتمال وجود مرض في القناة الصفراوية الرئيسية، وعندها يُطرح تقييم القنوات الصفراوية بالتصوير بالرنين المغناطيسي. وعلى صعيد التصوير، يُجرى فحص البطن بالموجات فوق الصوتية بشكل روتيني لتقييم سماكة جدار المرارة وعدد الحصوات وحجمها وقطر القناة الصفراوية الرئيسية وبنية نسيج الكبد. أما المرضى فوق سن الأربعين ومن لديهم أمراض قلبية أو رئوية مرافقة، فيُخطط لهم إجراء صورة شعاعية للصدر وتخطيط كهربائية القلب واستشارة قلبية.
وتُعدّ استشارة التخدير ركناً أساسياً من التحضير؛ إذ تُقيَّم فيها المجاري التنفسية، ويُحدَّد تصنيف الحالة البدنية وفق نظام ASA، ويُتحقق من ضبط الأمراض المصاحبة، وتُجرى عند الحاجة اختبارات وظائف الرئة. ويُوقَف تناول الأطعمة الصلبة قبل العملية بست إلى ثماني ساعات، والسوائل الصافية قبلها بساعتين. وتُحضَّر مواضع إدخال المنافذ بإزالة الشعر الكثيف عند الحاجة وتعقيم الجلد بمحلول مطهر. وتُعطى جرعة وحيدة من المضاد الحيوي الوقائي عادة قبل العملية بثلاثين إلى ستين دقيقة، وتُتخذ لاتّقاء الانصمام الخثاري الوريدي تدابيرُ ميكانيكية تُستكمل عند اللزوم بأخرى دوائية. ويُنصح المدخنون بالإقلاع عن التدخين قبل العملية بأسبوعين إلى أربعة أسابيع إن أمكن. كما يُعدّ ضبط سكر الدم لدى المصابين بالسكري، وتنظيم الضغط لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم، ورفع مستوى الهيموغلوبين إلى الحد المناسب لدى المصابين بفقر الدم، من العناصر المهمة في التحضير للجراحة.
كيف ينبغي أن يكون النظام الغذائي بعد استئصال المرارة؟
بعد إزالة المرارة، تتدفق العصارة الصفراوية التي ينتجها الكبد إلى الاثني عشر بشكل مستمر بدلاً من تخزينها في الكيس المراري. وهذا التغيّر الفسيولوجي لا يسبب لدى معظم المرضى شكوى واضحة على المدى البعيد، غير أنه يُستحسن في المرحلة المبكرة تكييف النظام الغذائي بصورة تدريجية. ففي اليوم الأول بعد العملية يُبدأ بالسوائل الصافية والحساء الدافئ وكومبوت الفواكه غير المحلّى بإفراط، ثم يُنتقل اعتباراً من اليوم الثاني إلى الأطعمة اللينة قليلة الدهون. وتُتحمَّل في هذه المرحلة جيداً خياراتٌ مثل الخضراوات المسلوقة والأرز المهروس والجبن الأبيض قليل الدسم والشوفان والدجاج المشوي والسمك المطهو على البخار.
ويُعتمد خلال الأسبوع الأول نظام غذائي منخفض الدهون؛ إذ يُنصح بالابتعاد عن المقليات والصلصات الغنية بالمايونيز والحلويات ذات الكريمة واللحوم الحمراء الدسمة والزبدة والقشدة والوجبات السريعة. كما تُحدَّد كميات الكافيين والتوابل الحادّة والمشروبات الغازية والأطعمة عالية الكربوهيدرات. ويفيد توزيعُ الطعام على وجبات صغيرة من خمس إلى ست مرات يومياً في تحسين راحة الجهاز الهضمي وفي انسياب العصارة الصفراوية إلى الأمعاء بجرعات متوازنة. ويسهم الحفاظ على شرب لترين إلى لترين ونصف من السوائل يومياً في الوقاية من الإمساك والاضطرابات الهضمية.
ويستطيع المرضى عموماً العودة التدريجية إلى نظامهم الغذائي المعتاد ابتداءً من الأسبوع الثالث أو الرابع، حيث يمكن إدخال مصادر الدهون الصحية كزيت الزيتون والجوز والبندق والأفوكادو والأسماك بكميات معتدلة. وقد تظهر لدى فئة قليلة من المرضى حالة تُعرف بإسهال ما بعد استئصال المرارة، وهي تتراجع عادة خلال بضعة أشهر؛ وتساعد الأطعمة الغنية بالألياف والحبوب الكاملة والشوفان ومكملات الألياف القابلة للذوبان في التخفيف من هذه الشكوى. أما عند استمرار الاضطرابات الهضمية أو حدوث فقدان وزن أو إسهال مزمن أو يرقان، فيُطرح تقييم متقدم يشمل في التشخيص التفريقي تضيّق القنوات الصفراوية والحصوات المتبقية والاضطرابات المعوية الوظيفية. وعلى المدى البعيد، تُدرج ضمن التوصيات العامة ممارسةُ النشاط البدني المنتظم، والاقتراب من الوزن المثالي، والحدّ من استهلاك اللحوم الحمراء، وتناول السمك في وجبتين إلى ثلاث وجبات أسبوعياً. ولدى من لديهم ارتفاع في مستويات الكوليسترول، يكون إعداد برنامج غذائي فردي بإشراف اختصاصي تغذية مفيداً لكلٍّ من الراحة الهضمية وإدارة المخاطر القلبية الوعائية.
ما المخاطر والمضاعفات المحتملة لجراحة المرارة؟
يُجرى استئصال المرارة على نطاق واسع بأمان عندما يتولاه فريق جراحي ذو خبرة، إلا أنه يحمل، شأنه شأن أي تدخل جراحي، ملفَّ مخاطر معيناً ينبغي الإحاطة به. وتأتي في مقدمة المخاطر الجراحية العامة التفاعلاتُ المرتبطة بالتخدير، والنزف، والعدوى، وتجلط الأوردة العميقة، والانصمام الرئوي. كما تُراقَب بعناية التغيّرات القلبية الرئوية العابرة الناجمة عن نفخ البطن بثاني أكسيد الكربون، خصوصاً لدى المصابين بأمراض قلبية ورئوية مرافقة. وتُعدّ إصابات الأمعاء أو المثانة أو الأوعية الكبيرة أثناء إدخال المنافذ من المضاعفات النادرة لكنها الجسيمة. وفي الجراحة المفتوحة قد تتخذ المخاطر أشكالاً أخرى كالتهاب الجرح والفتق الجراحي والمضاعفات التنفسية.
وتتصدّر إصابةُ القنوات الصفراوية المضاعفات الخاصة بهذه الجراحة؛ إذ تُسجَّل إصابة القناة الكبدية الرئيسية أو القناة الصفراوية الجامعة في نحو ثلاث إلى خمس حالات من كل ألف عملية. ويكتسب التشخيص المبكر والتدبير في مراكز متمرسة في جراحة الكبد والقنوات الصفراوية أهمية كبيرة، فاكتشاف الإصابة في وقتها وإجراء الترميم المناسب عاملان محدِّدان لمآل الحالة على المدى البعيد. ومن المضاعفات المهمة الأخرى التسربُ الصفراوي من جذمور القناة المرارية أو من القنيّات الصفراوية الدقيقة، ويُشاهد بنسبة تقارب واحداً إلى اثنين بالمئة، ويُدبَّر في معظم الحالات عبر وضع دعامة بالتنظير الداخلي أو بالتفريغ عبر الجلد. أما الحصوات التي قد تفوت الملاحظة في القناة الصفراوية أثناء العملية، والمعروفة بالحصوات المتبقية، فتُزال بواسطة التنظير الباطني للقنوات الصفراوية.
وقد ينشأ النزف من سرير الكبد أو من الشريان المراري، وتُذكر نسبته في حدود واحد بالمئة. كما قد يتطور في مرحلة متأخرة فتقٌ في موضع المنفذ السري، ويزداد هذا الاحتمال لدى مرضى السمنة. ومن المضاعفات النادرة الأخرى التهابُ الجرح والخراج داخل البطن، إضافة إلى الشكاوى المستمرة في الربع العلوي الأيمن المعروفة بمتلازمة ما بعد استئصال المرارة؛ وقد تعود هذه المتلازمة إلى أسباب متعددة كخلل وظيفة مصرّة أودي أو الحصوات المتبقية أو تضيّق القنوات الصفراوية أو عسر الهضم الوظيفي، ويستلزم تمييزها تصويراً وتقييماً بالمنظار. وتتراوح نسبة التحويل من المنظار إلى الجراحة المفتوحة بين اثنين وخمسة بالمئة، ولا يُعدّ هذا التحول إخفاقاً بل قراراً يضع سلامة المريض في المقدمة. ويقوم تقليل المخاطر في جوهره على توافر فريق جراحي متمرس، وحسن اختيار المرضى، وتأمين الرؤية الآمنة لمثلث كالو، وعدم التردد في إجراء تصوير القنوات الصفراوية أثناء العملية عند الحاجة.
ما نوع التخدير المستخدم في جراحة المرارة؟
التخدير العام هو الأسلوب القياسي في عمليات استئصال المرارة، سواء أُجريت بالمنظار أو بالطريقة المفتوحة؛ إذ يكون المريض فاقداً للوعي تماماً، ويُضبط تنفسه عبر أنبوب رغامي. وفي جراحة المنظار، يؤدي ارتفاع الضغط داخل البطن بفعل ثاني أكسيد الكربون إلى دفع الحجاب الحاجز نحو الأعلى وتغيّر ميكانيكية التنفس، ما يستدعي تهوية آلية مضبوطة. ويُستخدم في تحريض التخدير عادة البروبوفول مع مواد أفيونية قصيرة المفعول ومرخيات عضلية غير مزيلة للاستقطاب، بينما تُعتمد في مرحلة الاستمرار عواملُ التخدير الاستنشاقية أو تقنيات التخدير الوريدي الكلي. وتتوازى مدة التخدير مع مدة الجراحة، فتتراوح في الحالات المخطط لها بين ساعة وساعتين وسطياً.
وفي التقييم السابق للتخدير، تُفحص بدقة بنيةُ المجاري التنفسية ودرجة مالامباتي ومدى حركة الرقبة واتساع فتحة الفم. كما يُستفسر عن الأمراض القلبية الوعائية والرئوية المرافقة، وعن سوابق انقطاع النفس أثناء النوم، وداء الارتجاع المعدي المريئي، والتجارب السابقة مع التخدير. ويوجّه تصنيفُ الحالة البدنية وفق نظام ASA هذا التقييم؛ فلدى المرضى ذوي الخطورة العالية يُخطط مسبقاً لمراقبة إضافية ولاحتمال الحاجة إلى عناية مركزة بعد العملية. وتشمل المراقبة القياسية أثناء الجراحة تخطيطَ كهربائية القلب وقياس ضغط الدم غير الباضع وقياس الأكسجة النبضي ومراقبة ثاني أكسيد الكربون في هواء الزفير وقياس حرارة الجسم، مع إمكانية اللجوء عند الضرورة إلى قياس الضغط الشرياني الباضع أو قثطرة وريدية مركزية.
وتقوم إدارة الألم بعد العملية على مبدأ التسكين متعدد الوسائط؛ إذ يُجمع بين الباراسيتامول ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، وتُضاف عند الحاجة مواد أفيونية خفيفة لفترة قصيرة. ويسهم حقنُ المخدر الموضعي في مواضع المنافذ، وإحصارُ المستوى العرضاني البطني (TAP block)، وارتشاحُ الجرح، في ضبط الألم في المرحلة المبكرة. وللوقاية من الغثيان والقيء تُعطى أدوية مضادة للقيء أثناء تحريض التخدير وبعد العملية. وفي حالات مختارة من المرضى ذوي الخطورة القلبية الرئوية الجسيمة، يمكن اللجوء إلى الجراحة المفتوحة بمرافقة تخدير فوق الجافية الصدري العلوي؛ غير أن النهج القياسي في الممارسة الحالية يبقى إجراء العملية بالمنظار تحت التخدير العام. ويُدار هذا المسار في مستشفى كورو من خلال التنسيق بين قسم الجراحة العامة ووحدتي التخدير والعناية المركزة، حيث يُوضع لكل مريض تخطيط تخديري وجراحي خاص به ضمن تقييم شامل لحالته.
تنبيه: المعلومات الواردة في هذه الصفحة مخصصة للتوعية العامة ولا تُغني عن الفحص الطبي. تُحدَّد مسارات التشخيص والعلاج بشكل فردي لكل مريض. يُرجى مراجعة طبيب مختص بشأن أي شكوى صحية لديكم.